محمد بن طولون الصالحي

342

شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك

وقال في المغني : إنّ جملة الاشتغال ليست من الجمل التي تسمّى في الاصطلاح : جملة تفسيرية ، وإن حصل بها تفسير " 1 " . انتهى . فمثال المشتغل بالضّمير عن نصب لفظه : " زيدا ضربته " ، ومثال المشتغل عن نصب محلّه : " عمرا مررت به " " 2 " . وفهم من قوله : " موافق " مطلق الموافقة ، فشمل الموافق في اللّفظ والمعنى ، كالمثال الأوّل ، والموافق في المعنى دون اللّفظ ، كالمثال الثّاني ، والتّقدير : ضربت زيدا ضربته ، وجاوزت عمرا مررت به ، وهذا التقدير لا ينطق به ، لأنّ الفعل الثّاني عوض عنه ، فلا يجمع بينهما . ويشترط في المفسّر : أن لا يفصل بينه وبين الاسم / السّابق ، فلو قلت : " زيدا أنت ضربته " لم يجز النّصب للفصل ب " أنت " ، والأصل في الاسم السّابق الرّفع ، وهو الرّاجح لسلامته من التّقدير . وزعم الكسائيّ أنّ نصب الاسم المتقدّم بالفعل المتأخّر ، وألغي " 3 " الضّمير " 4 " . وزعم تلميذه الفراء : أنّهما منصوبان بالفعل المذكور " 5 " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : والنّصب حتم إن تلا السّابق ما * يختصّ بالفعل كإن وحيثما

--> ( 1 ) انظر مغني اللبيب : 526 ، أوضح المسالك : 91 ، التصريح على التوضيح : 1 / 297 . ( 2 ) انظر شرح المكودي : 1 / 135 . قال ابن حمدون في حاشيته على المكودي ( 1 / 135 ) : " وقوله : " عمرا مررت به " هذا لا يلائم تقديره وإعرابه مع اختياره ، وإنما يلائم الاحتمال الثاني الآتي في إعرابه ، والصواب أن يمثل بنحو " هذا ضربته " . انتهى . ( 3 ) في الأصل : والمعنى . انظر التصريح : 1 / 297 . ( 4 ) ورد بأن الأسماء لا تلغى بعد اتصالها بالعوامل ، وبأن الضمير قد لا يتعدى إليه الفعل إلا بالحرف ، فكيف يلغى مع وجود الحرف المعدى ، وأيضا لا يمكن الإلغاء في السببي لأنه مطلوب الفعل في الحقيقة ك " زيدا ضربت غلام رجل يحبه " . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 297 ، شرح ابن عقيل : 1 / 174 ، حاشية الخضري : 1 / 174 . ( 5 ) وهذا مذهب الكوفيين ونسب للكسائي والفراء في شرح الرضي . ورد بأنه لا يعمل عامل واحد في ضمير اسم ومظهره ، وبأنه يلزم كون المتعدي لواحد متعديا لاثنين ، وهو خرم للقاعدة . انظر التصريح على التوضيح : 1 / 297 ، شرح ابن عقيل : 1 / 173 - 174 ، حاشية الخضري : 1 / 174 ، الإنصاف ( مسألة : 12 ) : 1 / 82 ، شرح ابن يعيش : 2 / 30 - 31 ، تاج علوم الأدب : 2 / 687 ، شرح الرضي : 1 / 163 .